محمد راغب الطباخ الحلبي
74
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
أقول : موقع هذه المدرسة في وسط السوق المعروف بسوق الزرب [ محرف عن الضرب ] وهو يبتدئ من آخر سوق العبي ويخرج منه إلى تجاه القلعة ومكتوب على بابها : 1 - بسم اللّه الرحمن الرحيم وقف هذه المدرسة على أصحاب الإمام 2 - الأعظم سراج الأمة أبي حنيفة رضي اللّه عنه في أيام 3 - الملك الظاهر غازي بن يوسف عز نصره العبد الفقير إلى رحمة 4 - ربه شاذبخت عتيق الملك العادل محمود بن زنكي في سنة تسع وثمانين وخمسمائة وفي شمالي المدرسة حجرة كبيرة في وسطها ضريح يقول الناس إنه قبر رجل اسمه الشيخ معروف ، وقد اشتهرت هذه المدرسة الآن باسمه وهو عندنا غير معروف ، ولهذه الحجرة نافذة كبيرة مطلة على السوق كتب في أعلاها ما كتب على الباب ، ولها من الأوقاف خمس حوانيت في نفس السوق ونصف دار في محلة ساحتبزه ، وقد أخرج المتولي على المدرسة محمد رضا الخواجكي حانوتين من المدرسة من إيوانها ، وأخبرني أن مجموع ريع هذه الحوانيت مع نصف الدار أربعين ليرة عثمانية ذهبا ، وهو يعمر الآن حجرتين صغيرتين عن يسار القبلية وحجرة كبيرة عن يمينها . ومحراب القبلية بديع جدا وفيه عمودان من الرخام الأبيض ، وهو يقارب في هندسته المحراب الذي في مدرسة الفردوس والمحراب الذي في جامع البهرمية ، وقد كتب على أعلى المحراب ( عمل أبي الرجا وعبد اللّه ابني يحيى رحمه اللّه ) . وقال في الدر المنتخب ( في صحيفة 121 ) : عود إلى ما ذكره ابن شداد من المدارس الحنفية التي بظاهر حلب : ( المدرسة الشاذبختية ) تقدم لنا اسم بانيها ، وأول من درس بها موفق الدين أبو الثنا محمود بن النحاس باعتبار شرط الواقف أن من درس في الجوانية ( التي قدمنا ذكرها ) كان إليه التدريس في البرانية ، إلا أن يرى الواقف أن يفرق بينهما ، ثم انتقل تدريسها إلى كل مدرسي الجوانية المقدم ذكرهم . قلت : وقد دثرت هذه المدرسة ولم يبق لها عين ولا أثر وباع من كان ناظرا عليها من بني العديم حجارتها لعلم الدين ابن الجابي الوزير اه .